الشيخ السبحاني
51
المختار في أحكام الخيار
افتراق لعدم ما يحصل به الافتراق ، وهو التعدّد . يلاحظ عليه : أنّ حمل الذيل على إرادة السلب أي تقابل السلب والايجاب ، بعيد . والظاهر كون التقابل تقابل العدم والملكة . وربّما يجاب عن الاستدلال أيضا بأنّ كلمة « حتى » كما تدخل على الممكن ، تدخل على المستحيل ، مثل قوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ( الأعراف / 40 ) . يلاحظ عليه : بأنّه إذا دخلت لفظة « حتى » على المستحيل لا تكون غاية حقيقة بل تكون صورة غاية ، والمقصود هو كون الحكم مستمرّا إلى الأبد ، لا أنّه مستمر إلى تلك الغاية . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الافتراق غاية للحكم ، والمقصود انقطاع استمراره بحصول الغاية . والأولى : أن يجاب بالفرق بين كون الغاية قيدا للحكم وبين كونها غاية له ، فلو كان المراد هو الأوّل يكون الموضوع الخيار المقيّد بما قبل الافتراق وهذا لا يتحقّق إلّا في مورد أمكن الافتراق ، وإن كان المراد هو الثاني يكون الخيار ثابتا لكلّ من المتبايعين بلا قيد وشرط ، وكون التفرّق غاية له ، يعني أنّه إن حصل التفرّق يرتفع الخيار ، وإن لم يحصل يبقى بحاله ، ولا يختص بما إذا حصل التفرّق ، ولأجل ذلك لو تعدّد العاقد ، ولكن لم يمكن الافتراق كما في الانسانين المتلاصقين إذا تعاملا يكون لهما الخيار وإن لم يمكن الافتراق ، وهذا مثلما إذا قيل : « أكرم العلماء إلى أن يفسقوا » وليس المراد الإكرام المقيّد بكونه قبل الفسق بل المراد أنّ الفسق على فرض حصوله رافع للوجوب .